الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

131

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

عليا حارب الله ، ومن شك في علي فهو كافر " . فالمستفاد من هذه الأحاديث : أن الله تعالى حيث أمر بموالاتهم ومحبتهم والاعتصام بهم ، ونهى عن معاداتهم وبغضهم ، فلا محالة يكون الموالي لهم مواليا له تعالى ، والسرّ في ذلك كله أنه تعالى لما جعل رضاهم رضا نفسه ، فقد وصلهم بنفسه ، فيكون ما يتعلق بهم ما يتعلق به تعالى من تلك الأمور ، وذلك أن النبي صلَّى الله عليه وآله والأئمة عليهم السّلام لهم جهتان : جهة خلقية بشريّة وجهة إلهية ، فما يصل إليهم من الجهة البشرية فلا يصل إليه تعالى ، وما يصل إليهم من الجهة الإلهية المعبر عنها في الدعاء بقوله : " لا فرق بينك وبينها إلا أنهم عبادك " ، الدعاء ، وتقدم شرحه ، فيصل إليه تعالى ، لأنهم عليهم السّلام من هذه الجهة فانون عن أنفسهم ، وباقون ببقائه تعالى ، ومن هذه الجهة أنهم وجه الله وعين الله إلى آخر ما مرّ في الحديث السابق عن بصائر الدرجات ، ولذا قال الله تعالى : ومن يطع الرسول فقد أطاع الله 4 : 80 ( 1 ) وقال عليه السّلام : " من أحبنا فقد أحبّ الله " ، إلى آخر ما تقدم في الحديث . وكيف كان فهم في هذه الجهة قائمون مقامه تعالى ، فيصح بهذه الجهة أن ينسب إليه تعالى ما نسب إليهم من هذه الجهة ، وهذا واضح لا ريب فيه ، والحمد لله رب العالمين . قوله عليه السّلام : أنتم السبيل الأعظم ، والصراط الأقوم ، وشهداء دار الفناء ، وشفعاء دار البقاء أقول : السبيل والطريق بمعنى ، إلا أنه ربما يفترقان في موارد الاستعمال كما ذكر في اللغة ، فقد قيل : السبيل هو الطريق ، إلا أن الطريق من الطرق وهو بمعنى القرع ، ولذا يقال للآتي بالليل : طارق ، لاحتياجه إلى قرع الباب ، ويقال للمسلك والجادة :

--> ( 1 ) النساء : 80 . .